الصفحة 33 من 49

[الأنعام: 44] [1] .

قال بعض السلف: إذا رأيتَ اللهَ يتابع عليك نعمه وأنت مقيمٌ على معاصيه فاحذره؛ فإنما هو استدراجٌ يستدرجك به.

وقد رَدَّ - سبحانه - على من يظن هذا الظَّنَّ بقوله: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَن} [الفجر: 15 - 17] ؛ أي ليس كلُّ من نعَّمْتُه ووَسَّعتُ عليه رزقه أكون قد أكرمته، ولا كلُّ من ابتليتُه وضيَّقْتُ عليه رزقه أكون قد أهنتُه؛ بل ابتلي هذا بالنِّعم، وأُكرم هذا بالابتلاء.

وهذه العقبة يَحْتَجُّ بها أيضًا كثيرٌ من العُصاة على معاصيهم ومخالفاتهم؛ فيقولون: أليس اللهُ خالقَ كلِّ شيء ولا يحدث شيء في هذا العالم إلا بإرادته؛ فلو شاء الله - عز وجل - أن نطيعه لأطعناه، ولو شاء أن نعصيه لعصيناه، وربَّما استدلَّ بعضُهم على ذلك بقول الشَّاعر:

ألقاه في اليَمِّ مكتوفًا وقال له ... إيَّاك إيَّاك أن تبتلَّ بالماء

وهذه حجَّةٌ صلعاء قديمة أبطلها الله - عز وجل - في

(1) رواه أحمد وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت