على محاربته؛ فإن النفسَ الأمارةَ بالسوء من أهمِّ أعوان الشيطان على محاربة الإنسان، وإذا استسلمت النفس للشيطان وصارت من أعوانه وأتباعه سهل بعد ذلك استسلام جميع الجوارح، وقتل جنود القلب واحدًا تلو الآخر.
والناس بالنسبة للنفس على قسمين:
قسم ظفرت به نفسه فملكته وأهلكته وصار تحت أوامرها.
وقسم ظفروا بنفوسهم فقهروها، فصارت طوعًا لهم.
قال بعض العارفين: انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بأنفسهم؛ فمن ظفر بنفسه فقد أفلح وأنجح، ومن ظفرت به نفسه فقد خسر وهلك.
قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37 - 41] .