ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند.
قال بعض العلماء: من قطع عضوًا منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم، لا تأمن أن تكون عقوبتُه في الآخرة نحوَ هذا.
كثير من الناس يَظُنُّ أنه على خير، وأنه من أهل النَّجاة والسعادة يوم القيامة بسبب ما يرى من نعم الله عليه في الدنيا، فيقول: لولا أن الله - عز وجل - راض عنِّي لما أنعم عليَّ بهذه النِّعم. ويعتقد المسكينُ أنَّ هذه النِّعمَ بسبب محبَّة الله له، وأنه يعطيه في الآخرة أفضل من ذلك؛ مع أنه مقيمٌ على معصية الله، مرتكبٌ لما حرَّم الله، وهذا من الغرور الذي وقع فيه كثير من الناس؛ بل كثيرٌ من المجتمعات.
فعن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إذا رأيت الله - عز وجل - يعطي العبد في الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنَّما هو استدراج» . ثم تلا قولَه تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}