إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود: 15، 16] .
وحذَّر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الدنيا وشهواتها فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اتَّقوا الدُّنيا واتَّقوا النِّساء؛ فإنَّ فتنةَ بني إسرائيل كانت في النِّساء» .
وحُبُّ الدُّنيا والتَّعَلُّق به وإيثارُها على الآخرة رأسُ كلِّ خطيئة؛ كما قال عيسى ابن مريم عليه السلام: «حُبُّ الدُّنيا رأسُ كلِّ خطيئة» .
قال ابن القيم: وإنَّما كان حُبُّ الدُّنيا رأسُ الخطايا ومفسدًا للدِّين من وجوه:
أحدها: حُبُّها يقتضي تعظيمَها وهي حقيرة عند الله؛ ومن أكبر الذُّنوب تعظيمُ ما حَقَّرَ الله.
وثانيها: أن الله لعنها ومقتها وأبغضها؛ إلا ما كان له فيها؛ ومن أَحَبَّ ما لعنه الله وأبغضه فقد تَعَرَّضَ لفتنته وغضبه.
وثالثها: أنَّه إذا أحبَّها صَيَّرَها غايتَه وتَوَسَّلَ إليها بالأعمال التي جعلها الله وسائلَ إليه وإلى الدار الآخرة؛ فَعَكَسَ الأمرَ وقَلَبَ الحكمةَ.