الصفحة 29 من 49

وفي سورة النساء خَصَّصَ وقَيَّدَ فقال: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ؛ فأخبر - سبحانه - أنه لا يغفر الشرك، وأخبر أنه يغفر ما دونه؛ ولو كان هذا في حقِّ التائب لم يفرق بين الشرك وغيره.

ومنهم من يقول: إن الله عز وجل أخبر أنَّ النارَ {أُعِدَّتْ للكَافرين} [آل عمران: 133] ، ولا ينافي أن يدخلها من في قلبه أدنى مثقال ذرة من الإيمان؛ كما أخبرت بذلك النصوص الصحيحة.

ولو جمع هؤلاء بين النصوص لتخلصوا من هذا الجهل؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14] ؛ فماذا يقول هؤلاء في هذه الآية؟! غير أننا لا نضرب كتاب الله بعضه ببعض، ولا نقول: إنَّ كلَّ عاص يخلَّد في النار؛ لأن الخلود في النار خاصٌّ بالكفَّار والمشركين؛ لأن أهلَ التَّوحيد إذا قضى الله عليهم بالعذاب في النار بسبب معاصيهم، فإنهم يخرجون منها ولا يبقى في النار من أهل التوحيد أحد.

ومن صور جهل هؤلاء وغرورهم أنَّهم يتعلَّقون بفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت