عملها العبدُ وهو مُصرٌّ عليها غير تائب منها؟! هذا مُحالٌ.
فالإصرار على الكبائر يمنع من تكفير الذنوب، ولذلك فليس هناك حُجَّةٌ لمن قال: أنا أفعل ما أفعل من الذنوب ثم أقول:"سبحان الله وبحمده"مائة مرة وقد زال كلُّ ما فعلتُ. أو يقول:"أنا أفعل ما أفعل ثم أذهب إلى مكة وآخذ عمرة"فيزول عني كلُّ ذنب. فإنَّ هذا من الغرور، وهو عين الجرأة على الله تعالى.
وربما قال بعضُ هؤلاء: إنَّنا نحسن الظَّنَّ بربِّنا. وقد قال في الحديث القدسيِّ: «أنا عند حسن ظن عبدي بي» [1] ؛ ولا شكَّ أنَّ حسنَ الظَّنِّ يدعو إلى حسن العمل.
قال ابن القيم - رحمه الله: «حسنُ الظَّنِّ بالله هو حسنُ العمل نفسه؛ فإنَّ العبدَ إنَّما يحمله على حسن العمل: حسنُ ظَنِّه بربِّه أن يجازيه على أعماله، ويثيبه عليها, ويتقبلها منه؛ فكلَّما حسن ظنُّه بربِّه حسن عمله؛ وإلَّا فحسنُ الظَّنِّ مع اتِّباع الهوى عجزٌ .. وكثيرٌ من الجُهَّال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه، ونسوا أنه شديد العقاب، وأنه لا {يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} ،
(1) متفق عليه.