وقال الفضيل: من استحوذت عليه شهوات الدنيا انقطعت عنه مواد التوفيق.
وقال أبو سليمان الدارني في قوله - عز وجل: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 12] - قال: «صبروا عن الشهوات» .
قال ابن الجوزيّ: اعلم أنَّ مطلقَ الهوى يدعو إلى اللَّذَّة الحاضرة، من غير فكر في عاقبة، ويَحُثُّ على نيل الشَّهوات عاجلًا؛ وإن كانت سببًا للألم والأذى في العاجل، ومنع لذات في الآجل؛ فأما العاقل فإنه ينهى نفسَه عن لذَّة تُعْقب ألمًا وشهوة تورث ندمًا، وينبغي للعاقل أن يتمرَّن على دفع الهوى المأمون العواقب؛ ليستمر بذلك على ترك ما تؤذي غايته.
فإن قال قائلٌ: فكيف يتخلَّص من هذا مَنْ قد وَقَعَ فيه؟ قيل له: بالعزم القويِّ في هجران ما يؤذي، والتدرج في ترك ما لا يؤمن أذاه؛ وهذا يَفْتقر إلى صبر ومجاهَدة يُهَوِّنهما سبعة أشياء:
أحدُها: التَّفَكُّرُ في أن الإنسان لم يُخلق للهوى؛ وإنما هُيِّئ للنَّظَر في العواقب والعمل للآجل.
والثاني: أن يفكر في عواقب الهوى.