الصفحة 34 من 49

كتابه، وهي باطلة شرعًا وحسًّا وعقلًا؛ قال تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148] ؛ فَبَيَّنَ تعالى أن هؤلاء المحتجِّين بالقدر على شركهم كان لهم سلفٌ كَذَّبوا كتكذيبهم، واستمروا عليه حتى ذاقوا بأسَ الله، ولو كانت حجَّتُهم صحيحةً ما أذاقهم اللهُ بأسَه.

ولهذا لما أخبر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ كلَّ واحد قد كتب مقعدُه من الجنة ومقعدُه من النار قالوا: أفلا نتَّكل وندع العمل؟ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا، اعملوا؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلق له» .

والقدر سرٌّ مكتومٌ لا يعلمه إلا الله حتى يقع؛ فمن أين للعاصي العلم بأن الله كتب عليه المعصية حتى يقدم عليها؟ أفليس من الممكن أن يكون الله تعالى قد كتب له الطاعة؟ فلماذا لا يقدم على الطاعة بدلًا من إقدامه على المعصية؟

فالعاصي إنما يعصي اللهَ بإرادته واختياره؛ كما أنَّه يطيعه بإرادته واختياره، وكما أنَّه يختار لنفسه ما هو أنفع له وأصلح في الدُّنيا بإرادته واختياره، فلو عُرضَ عليه عملان متماثلان أحدهما براتب زهيد والآخر براتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت