وعداوةُ الشيطان للإنسان قديمةٌ منذ أن خلق الله - عز وجل - آدم عليه السلام؛ لأن الشيطانَ حَسَدَ آدمَ - عليه السلام - وأبى أن يَسْجُدَ له كما أمره الله عز وجل، وأخذ يُسَوِّل له حتى عصى ربَّه وأُخْرج من الجنة.
ومع هذه العداوة القديمة بين الشيطان والإنسان نجد كثيرًا من الناس قد نسوا تلك العداوة، وصادقوا الشيطان وصافوه، وأحبوه، وأطاعوه من دون الله؛ بل وعبدوه من دون الله - عز وجل؛ كما قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} .
وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشيطان يقعد للعبد في جميع طرق الخير محاولًا صَدَّه عنها وتنفيرَه منها؛ فعن سبرة بن أبي الفاكه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ الشيطانَ قعد لابن آدم بأطرقه؛ فقعد له بطريق الإسلام فقال له: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟ قال: فعصاه فأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك؟ وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطور. قال فعصاه فهاجر. قال: ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال له: هو جَهْد النفس والمال فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويُقسم المال. قال: فعصاه فجاهد» . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فمن فعل ذلك منهم فمات كان