الصفحة 38 من 96

صحو أضج مسامعهم صوت صديقي، كانت دمائي تتساقط، أَثَّرت في الطريق باحمرار، آذت الجدران بالسَّراب، بدأتُ أتمايل، أحسستُ بالسقوط، فؤادي يرتجف، أناملي ترتعش، من يعاونني على العودة إلى فراشي مرة أخرى، يعود الصوتُ فيقرع جسدي، يعوقني عن القيام، تَدَثَّرْتُ بلحافي؛ لكن هذا الصوت أقوى بكثير من الجدران.

لحافي يخترقُ كلَّ شيء عليَّ فيكدر نفسي ويؤنِّب روحي، عدتُ أتفهَّم الكلمات، صديقي يكشف عورتي، أخي ينبز سيرتي، خلي يتهمني، يسيء إليَّ فقط ظلما وعدوانا لي، عدتُ أراجعُ نفسي، أتأسَّف على حديثي، أضرب على لساني، أتنهَّدُ حسرةً على أوقاتي، هيهات يا زماني؛ هذا ليس بخل، هذا عدوٌّ لابسٌ ثوبَ الأصدقاء، عدتُ هذه المرة أسير ولكن ببطء، أصافحُ الناسَ لكن أَشُكُّ في بَسَماتهم، عدتُ أحاصرهم في ألفاظهم، أُنَقِّبُ عن مكنونهم وضمائرهم، وفجأة ارتطمتُ بجدار الحقيقة، لماذا أنا هكذا؟ لماذا أعامل الناس بهذه الصورة؟ لماذا أشام أحدهم وقلبي يتخوف منه؟ دائما تؤنبني هذه النفس، فقلت لها يوما: أولا تعذريني يا نفس، صورة صديقي جرح أثار الصديدَ على قلبي، طغت وأثَّرت في خاطري، عذرا يا نفس، أتت خطوط متدلية فحاولت أن أمسك بها، فإذا هي شوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت