الصفحة 79 من 96

أعاجيب هذه الحياة ويكمن عجبُها كثيرا في أنك وأنت تسير في هذه الحياة سيرا حثيثا غير آبه بما حولك من المناظر وربما متناسيا كثيرا من الواجبات، وفجأةً وفي عَرض الطريق يستوقفك صياحُ الناس، يشدُّك أنين تلك العجوز، يلفت نظرك آهات ذلك الأب فتهرع إليهم سائلًا مستوحيًا خبرهم، فتجيبك الدموع وهي تتدفق، وتجيبك وهي تنظر نظرة ألم وحسرة، يجيبك القلب وهو يقلب أسى الجراح، كل هذه تقول لك إن جارك وصديقك وقريبك وَدَّعوا هذه الحياةَ إلى غير رجعة، فتنتبه في سيرك وتلتفت يمنة ويسرة وتنظر في خطاك وتتعجَّب أن هذا الإنسان لن تلقاه في هذه الحياة مرة أخرى، ستتلاشى ذكراه من يوم إلى آخر حتى يصبح المسكين بمثابة الذكريات المنسيَّة، العجب عندما ترى هذا الإنسان الذي فاجأه الحديث وهاله الموقف واستوقفته هذه الدنيا الزهيدة في موقف الوداع - تجده يلملم شعثَ نفسه ويصلح سيره ويتوقف كثيرا عن خطوه السابق، لكن مع مرور الزمن سرعان ما تراه يتراجع إلى الخلف، سرعان ما يعود إلى شطحاته المؤذية؛ وذلك لأن الضجيجَ الذي سمعه والموقف الذي رآه بدأ يتلاشى وربما انعدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت