الصفحة 92 من 96

ها هي الدقائق تتوالى، والأيام والشهور تنقضي، والسنون تتدابر، نقف اليوم ننظر إلى أيام عامنا الهجري وهي أشبه ما يكون بورق الشجر اليابس يتحاتُّ ورقة ورقة حتى ربما ترى الشجرة عودا صامتا بعد أن كانت ترجف بالثمار، وعامنا الهجري ولَّى فأصبح اليوم شبيها بتلك الشجرة، وللأسف صحوتُ متأخِّرًا على غير العادة، وربما السبب برودة الشعاع المنبثق من تلك الشمس الهادئة، أحسست أن اليوم يوم غير تلك الأيام فعدت إلى ورقة التقويم فإذا هي آخر ورقة مدلاة، حاولت أن أراقب الشمس وهي تخطو سريعا، كنت أقف دونما حاجب عنها وفي لحظة الغروب بالذات بخافق يهمس في نفسي يعاتب هذه النفس فيقول: أولم تشعري يا نفس بتقضي الأيام مراحل دونما استعداد للرحيل؟! أشبهتك اليوم يا نفس بتلك الشجرة التي تساقط ورقها فأصبحت دوما أوراقا فكأنك اليوم أنت دونما أعمال صالحة تظلك وترفرف عليك وتحجب عنك شعاع الشمس المحرقة.

يا نفس .. ورقة التقويم ترفرف وحدها، حتى الغراء اللاصق بدأ يتخلى عنها، فأخشى أن يكون غدا وبعد غد آخر أيامك، ويصبح ذلك اليوم أشبه ما يكون بورقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت