الصفحة 28 من 96

هاجت مشاعري، وتاقت نفسي، ترقرت عيوني فقط عندما سمعت بنبأ تخرُّجك، وقد تسألني لماذا؟ وليس من حَقِّي عليك السؤال، نعم يا أخي؛ تسألني عن هَيَجان مشاعري، أم تسأل عن جَرَيان دموعي، أم تسأل عن فيض الفرح الذي غمر قلبي وَهَيَّجَ قواي؟ لا تسل فإني لم أكن طيلة زمن دراستك غافل عنك لاه عن تقدُّمك وظهور شروق فجرك المرتقب؛ بل كنت أرصد تلك الأيام وأراها أشبه ما تكون ببطء سير السلحفاة التي ذهبت أخبار بطئها عبر كتب الأمثال.

أخي الخرِّيج، من عام إلى عام وأنا أنتقل بين أحياء تلك القرى وهذه التَّجَمُّعات وكنت أرى أشبه ما يكون بطيف العجز يتراءى أمام عيني، نظرت فإذا فوة المساجد خالية، التفتُّ فهذا يسأل، وهذا يصرخ، وهذا يستغيث.

حاولتُ أن أمضي قُدُمًا فإذا برجل يجتذب ثوبي شَدَّني إليه، فما أن استقبلتُه حتى أَثَّرَ في ظهري زحمةُ الناس، نظرت فإذا فئام من الناس تتدافع، حاولتُ أن أُغْمض عيني فإذا بأصوات تَئنُّ من داخل أسوار البيوت، دَفَعْتُ بالسَّبَّابة لأحجم عبيرَ الأصوات المتداخلة فإذا بمشاهد مؤسفة؛ أدركني الوقتُ وسار الزَّمن؛ فلا أنا بالذي أجبت الصارخَ ولا أنا بالذي لَبَّى فوضى الأصوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت