عذرا فذكر المثالب قد يكون منقصةً للكاتب لكن فيض الحرص أصابني بشرر متطاير؛ فربَّما تعجلت فتساقط أثر الشرار في محيرتي التي أسقي بها ريشة قلمي، وعذرا فليس لي إلا هذه المحبرة، وإني لأرجو أن يستجم حبرها حتى لا يلوث أوراق إخوتي الناصحين.
إن قضية انحلال الفطرة نهج قديم حتى إن درج مسماه على مسمى فاعليه فاستحقوا حينها اللعنة وقلبت بيوتهم رأسا على عقب، ولعلي اليوم أرى الصورة تتكرر والمشهد يعاد عرضه ممن تنكَّبوا الطريق وترسموا نهج سابقيهم فكانوا أحق بقول الشاعر:
وإن لم يكونوا قوم لوط بعينهم
فما قوم لوط منهم ببعيد
وإنهم في الخسف ينتظرونهم
على مورد من مهلة ووعيد
يقولون لا أهلا ولا مرحبا بكم
ألم يتقدم ربكم بوعيد
فقالوا بلى لكنكم قد سننتم صراطا
لنا في العشق غير حميد
أتينا به الذكران من عشقنا لهم
فأوردنا ذا العشق شر ورود