الصفحة 85 من 96

الأخلاق الحميدة صفات ومناهج وعلوم ينبغي للإنسان أن ينهل من مواردها حتى يخرج إلى الناس في ثوب الخلق الكريم، حينها يألفه الناس، ويتوجَّه إليه العامةُ، ويشار إليه بالبنان، وقبل ذلك كله يكسب رضى ربه الرحمن.

واليوم كم من الناس للأسف وجوههم مكفهرة، أحوالهم متقلبة، صدورهم ضيقة، فضَجَّ بهم أبناؤهم وأزواجهم وجيرانهم، وتعدَّى الضَّجيج إلى المجتمع، ولك أن تسمع كثرة الشاكين لتدرك عظم سوء الخُلُق في أذهان الناس، واليوم أجول بكلِّ مَنْ أراد التَّأَسِّي في رحاب سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتعرف الأمة قدوتها فتقتدي وتتنبَّه لمسارها الصحيح فتسير فيه.

فهذه الرسالةُ إليك أنت أخي المعلم، وإليك أنت أخي الأب، ولك أنت بالذات جاري العزيز، وللمتأسِّين عامَّة، فأقول: أوما قرأت يا أخي كتاب الله وهو يوجِّه الخطاب لرسوله الكريم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] . فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفيُّه وخليلُه وأمينُه على وَحْيه يقال له هذا القول؛ فهلَّا أخي علمتَ عظمَ الفرق وأدركت أهميةَ لين الجانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت