أَوَما سمعتَ يا أخي خبرَ نبيِّك عندما دخل عليه في المسجد أعرابيٌّ من البادية، وحينها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في غمرة الذِّكْر مع صحابته الكرام، فما كان من هذا الأعرابيِّ إلا أن رفع ثوبَه في وسط المسجد دون رعاية لحرمة هذا البيت وجهلا بهذه العظمة، ثم جلس وبال، فوثب الصحابة عليه غيرةً على بيت الله ونهروه وزجروه، فياليت شعري من هو القائد ومن هو القدوة ومن هو الرحمة، قال: «دعوه» . ولما انتهى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أهريقوا على بوله ذنوبا من ماء» . فتوقَّف الصحابيُّ متعجِّبًا وقال بروح الحبِّ والألفة:"اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحد". فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «لقد حَجَّرْتَ واسعًا» [1] .
أَوَما قبلتَ يا أخي سيرةَ نبيِّك فقرأتَ عن ذلك الصحابيِّ الذي صلَّى خلفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعطس فقال بصوت عال:"الحمد لله". فضرب القومُ بأيديهم على أفخاذهم استنكارًا لهذا الفعل، فقال: واثكل أماه واثكل أماه. فلما انتهى رسول الله من أداء الصلاة نظر إليه الصحابة خوفًا من مكروه سَيَحلُّ به؛ لكن نظرة الرحيم تأبى الزلل .. فما سأله ولا ناقشه ولا عاتبه ولا زاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن قال: «إنما هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيء
(1) متفق عليه من حديث أنس.