الصفحة 87 من 96

من كلام البشر». فقال الصَّحابيُّ:"بأبي هو وأمي رسول الله؛ والله ما نهرني ولا كهرني ..." [1] . ولقد حَدَّثَتْنَا كتبُ السِّيرة أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي بالمسلمين وفي يده"أمامة بنت أبي العاص"، فكان إذا سجد تسلَّقت على ظهره، فيأبى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَنْهَضَ من سجوده خشيةَ أن يؤذيها، فطالت الصَّلاة على غير عادتها، فلما انتهى جعل يعتذر للمسلمين، وبعد هذا الخبر بصفحات خبر آحاد مفادُه أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب بالناس فرأى الحسن والحسين مقبلان يتعثَّران، فما كان منه إلا أن ترك الخطبة ثم نزل فحملهما وقبَّلهما وقال: «هذان ريحانتي من الجنة» [2] . أقعدهما وعاد لخطبته.

وتُحَدِّثُنا كتبُ السِّيرة حديثًا ثالثًا؛ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ على أخ لأنس مات له طير صغير كان يتسلى به ويداعبه، فحزن عليه حزنًا شديدًا، فما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن قال: «يا أبا عمير ما فعل النَّغير، يا أبا عمير ما فعل النَّغير» [3] .

وحدَّثَتْنا كتبُ السِّيرة حديثًا رابعًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى كساء على صبية صغيرة فجاء إليها يداعبها ويقول: «يا أمَّ خالد سنا يا أمَّ خالد .. » . و"سنا": جميلٌ بلغة

(1) رواه مسلم.

(2) رواه البخاري وأحمد من حديث ابن عمر.

(3) البخاري وأحمد من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت