نريد ذلك الإنسان الذي يعرف ربَّه فيقدره، يعرف شأنه فيعظِّمه، يسير ضمن عقد الكون المتسلسل دونما استكبار عن الحق ولا عنت في الطريق، تَمَعَّن في قول الله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ... } [الحج: 18] . الجمادات كلها تسير ضمن ذلك العقد المحكم، سنة ربانية، وحكمة إلهية، نريد من يسارع في الدوران ويزيد في حجم العقد، لا الذي يمشي تارة ويتلفت في الطريق.
نريد ذلك الإنسان الذي يعيش لدينه فيفكر بعلقه ويتحدث لسانه وتكتب أنامله وتخطو قدمه كل ذلك من أجل دينه، يزداد به العمر فيزداد ثباتا تعصف به الفتن فيتشبث بعقيدته تشبُّثَ عود الأراك بالأرض.
نريد ذلك الإنسان الذي يُقَدِّمُ لأمَّته ومجتمعه صنوف البذل والعطاء حتى يصبح لبنةً صالحةً من لبنات المجتمع، الإنسان الذي يحافظ على مقدَّرات الأمة، وكنوز المجتمع؛ لا لشيء إلا للحفاظ على البنية الأساس، فيكون أحد هؤلاء الذين ساهموا في البناء، فيُحفظ في تاريخ الأمة أنَّه من البناة ولم يكن يوما معولا من معاول الهدم.