الصفحة 77 من 96

مبارك عليك يا بلد استتباب الأمن، وفيض النعم، وتوافر الحياة الطيبة؛ ففيك بحمد الله أماكن مقدسة، وبين جنبيك آثارُ الرسالة، وأنت مهد النُّبوَّات، لهذه الأشياء فقط أنا متعلِّقٌ بك، ولن تَجَفَّ ريشةُ قلمي عن دفع عجلتك إلى الأمام إلا بجفاف لساني عن تجرُّع الماء البارد، وأفوِّل نفسي من مَعين الحياة، واليوم أمام أعين القراء دعني أنكث شيئا من جروحك، وتحمل يا بلدي شعابَ الدماء المتدفقة؛ فعسى بهذا النّكث أن تندمل جروح أخرى.

لقد رأيتُ يا بلدي وأنا بساحاتك أفواجًا من أولئك العمالة الذين وردوا إليك يا بلدي لشيء أو لآخر، لقد رأيت فيهم البنَّاءَ والسائقَ والخيَّاطَ وثللًا ليس لهم هَمٌّ إلا التَّحْديث في الطُّرُقات والسَّير في الأزقات؛ نعم، إنَّ منهم أو جُلُّهم إقامته نظاميةٌ، لكن مع كلِّ أسف سلوكُه منحرفٌ؛ لقد رأيتُ أفواجًا منهم يقدِّمون لأبناء هذا البلد إكسيرًا حراريًّا يدفع به ثمن الإقامة وهمَّ الفراق، يقدم على هذا الإكسير شريط الفيديو والموضة الخليعة وشيء من حبات الإنفلونزا تسهل له حبَّات كثر من أصناف المخدرات.

لقد رأيتُه يا بلدي دخل كهوفًا وأزقَّةً يحمل ماكينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت