الصفحة 74 من 96

من أيِّ جهة أنطلق؟ ومن أي طريق أبدأ؟ وفي أي الجهات أسير؟ أنا حائر عند نقطة البداية، وللحيرة سببٌ هو أني وغيري من الناس قد نصادقُ من نصادق بناء على الودِّ والحبِّ ومعاني الأخوة، فلا يسعنا الزمنُ مع هذه المعاني، إلا أن نلقي بهمومنا وأشجاننا على قلوب أولئك الناس ظانِّين أن قلوبَهم تَسَعُ همومَنا وتتلقَّف أحزانَنا كما هو الدليل من أول نظرة المتأمل المنصف أنَّه لا تثريبَ على أولئك المتحدِّثين؛ لأن مفهومَ الثقة عندهم ينجلي ويظهر في أقلِّ الصُّور تعبيرًا؛ فهم وجدوا صوتًا ليِّنًا وحضنًا شبهَ متَّسع، ولسانًا أشبه بقطران الندى، فما كان منهم إلا أن سارعوا في الخطو فارتموا في أحضان أولئك الناس، وفور ما استجمُّوا جلوسًا، وأفرغوا شدوا الأحاديث، وأفاضوا تلال الهموم، أحسُّوا وكأنَّ الحضنَ بدأ يضيق، والصوتَ بدأ يخشوشن ولسان تنفذ منه رائحة سم الثعابين، حاولوا الهروب لكن هذه الصورة ما لبثت أن اختفت خلف الصورة الأولى، فأصبحوا يخطون خطوات إلى الأمام ويتراجعون بمثلها إلى الخلف.

نعم، إن هذه الصورةَ صورُ شخصيات متعدِّدة في مجتمعك أنت، وفي مجتمع غيرك من الناس، تراهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت