لقياهم بك أصحابَ أسنان بيض لامعة وكلمات أبرد من ماء الثَّلج وعناق أكثر ما يكون شبها بلقاء الأخوان بعد الفراق، وفي الوقت نفسه هم أولئك فور انصرافك عنهم تخرج منهم كلمات تلمز شخصك وتثلب سيرتك وتقدح في حياتك، يشوِّهون صورتَك بأحاديث الأنس مع أصحابهم؛ فهم كما يقال:"معك معك وفي نفس الوقت عليك عليك".
إنَّ هذه الشخصيات للأسف تعاني مرضًا خطيرًا، في حياتهم انفصام الشخصية وتبلور الأفكار ونفاق باطن في السريرة، إنني وغيري من الناس نعتب على هؤلاء لأننا وثقنا بهم وأحسنَّا بهم الظَّنَّ فعاملونا بصور عكسية للصورة التي بادلناهم بها، نعتب عليهم لأنَّ لقيانا بهم كلَّ صباح؛ فهم منَّا ونحن منهم، وكم هي المرات التي قَرَعْنا أبوابَهم للزيارة ولا ندري ما يُكنُّون في أنفسهم، ومن حقِّنا اليومَ أن نهمسَ في آذانهم بكلمة عتاب، فنقول: عفوا، لماذا نعامل بوجهين اثنين؛ وجه أبيض مستنير وآخر شاحب مظلم؟ لماذا تنبز سيرتي وتكشف عورتي وتجعلني فضيح أسراري وعلى من؟ على الأعداء والحاقدين، أَوَلَسْتَ يا أخي أنا بأحوج إلى نصيحة منك تحاثني بها فتصلح أخطائي وتلم شعثي؟ لماذا تأخذني إلى نصف الطريق وأمام المارَّة تشير إلى عيوبي ومثالبي؟ أولم أكن بحاجة ماسَّة منك إلى إشارة خفيَّة وصوت