الصفحة 65 من 96

لأول وهلة خرجت فزعا من بيتي؛ أصوات في الخارج مزعجة، صيحاتٌ تعلو متأجِّجة، توقفت قليلا فإذا بصوت التلفاز يعلو، نظرت فإذا فئام حوله تلهو، برهة من الزمن فإذا أصوات الإطارات تؤذيني، وقفت متعجبًا، وَلَّى نومي واضطربت نفسي؛ ابني من خلفي يجرُّ ثوبي ويبكي، أمي قامت عطفا وحنانا لي، أبي استنكر الأصوات فقام فزعًا يتوكَّأ فسقط ولم يدر.

وقفتُ على بوابة منزلي فقلت في نفسي هل سقطت جروزني أم تاه الشِّيشان على أرضي؟! تقدَّمْتُ خطوات وفي قلبي حزن وألم، لم أتحقَّق في زحمة الضَّجيج، لكن كأنما صورة تعلو وتعرض، حاولت أن أرى المعالم، فقط ليل الحزن يعمي، هممتُ أن أساهم، تَذَكَّرْتُ، التفتُّ، إلى الوراء أمي وأبي، بلوعة الحزن، ينظرون إلى النجم آفل، انتظرت قليلا فإذا بأفق الفجر بارز، مضت الدقائق والثواني فإذا بقرص الشمس باد، حينها فقط رأيت الصورة واضحة جلية، الأصوات المزعجة لفوز فريق، الصَّيْحاتُ المتأجِّجة لهزيمة فريق آخر، الصورة المعروضة في زحمة الضَّجيج، صورة لاعب مارد، الصراعات من أجل لهو عابر، بكاء ابني، وسقوط أبي، ولوعة أمي وتأريق نفسي، كله بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت