مشجع فارع، عدت فأغلقت بابي وأوسدت فراشي، فتحت دفتر أحزاني، أسقيت قلمي من محبرة آلامي فتاهت نقطة الحبر تسابقني إلى الحديث معك فكان هذا الحوار أسائلك، ألا توقعك نفسك الأمارة إلى الإعراض عن حديثي، فهو إليك أنت فقط، وغيرك وليس لهم من اهتماماتي إلا نزغ الحبر على أطراف الهوامش، فاسمع، فإليك أقول: أخي المشجِّع، كم من مرة رأيتُك تصفِّق بكلتا يديك، وكم من مرة دَوَتْ على رأسي صيحات التَّشجيع المؤرِّقة، وكم من مرة سمعتك تجادل زميلك على بوابة المسجد عن فوز فريق وخسارة آخر، ألا ترى يا أخي أن هذا الواقع منك غير لائق بشخصك الكريم، كنت أظن يا أخي عندما رأيتك تصفق وتجادل وتناقش البوسنيَّ، أم حصل ما يجعلك تهتم وتناقش وتجادل مَن حاول تَهْوينَ الأمور، ولم أدر بشأنك حتى سمعت لجاجَك وكثرةَ خصامك ففهمت وتحسَّرت.
أخي المشجِّع: هب أنك من لا يهتمُّ بأخبار المسلمين ولا يعنيك شأنهم، وأعيذك من هذا، لكن لنفترض، إذًا فأيُّهما أكبر في نظرك: تكبيرات المؤذِّن، أم صيحات التَّشجيع؟! فلقد رأيتك ولأكثر من مرة عندما تتوقف المباراة للانتقال إلى أطهر بقعة لأداء الصلاة مباشرة تدير بالريموت الشاشة من سماع صوت المؤذن إلى هدير المباراة.