الحمد لله الذي علم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله القائل: خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله النبي الأمي المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
فإن هذه النفسَ البشريةَ ما خُلقت إلا لعبادة الله عز وجل؛ قال الله مؤكِّدًا هذه القضية: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات] ، والعبادة في مفهومها العام أوسع مما يعتقده كثيرٌ من الناس؛ فهي كما قال شيخ الإسلام:"العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة"، وفي هذا المعنى دلالة واضحة وجَليَّة على أن حركات الإنسان، سكناته وقوله وفعله، بل حتى تفكيره - عبادة متى خلصت النية وصَفَتْ من شوائب النفس الأمارة.
ومن زمن بعيد كانت هذه النفس دائما تحدِّثني حديثا يؤلِّب في نفس المساهمة في الإصلاح والمشاركة في البناء، وبالتالي تجيش مشاعري في أحيان كثيرة بأشجان وأحزان، أشجان كلما رأيت صورة الإصلاح تبدو واضحة جلية كما أعاين الحق أشبه ما يكون ببزوغ الفجر الجديد، وكم كانت هذه الصورة في أوقات كثيرة ترفعني