إلى ذر السحاب فأُحَلِّقُ بنفسي عاليًا، حتى ربما الأفكار تواردت هناك فسقت هذه الريشة من سفح ذلك الفرح فسبكت جل آمالها وطموحاتها، وأحيانا تجيش هذه المشاعر بشيء من الحزن والآهات فتفجر في نفسي ينابيع الهموم على واقع أمتي المرير فتستقي هذه الريشة من نفس هذه الأحزان، فتكتب مجبرة راغمة، وكنت بحمد الله في كلا الحالين أجير هذه المشاعر لخدمة هذا الدين ولإصلاح هذه الأمة، ولن تجدني أمتي يوما مخذلا في الطريق ولا معولا من معاول الهموم؛ كيف ذلك وأنا أدرك أن الحياة كلها سحابة صيف عابرة، فلهذا الدين روحي ونفسي فداء لهذه العقيدة كل ما أملك من أفكار، لها الأوقات والأعمار؛ فهي أعزُّ ما أملك، أحيا عليها وأموت من أجلها.
سأثأر ولكن لرب ودين ... وأمضي على سنتي في يقين
فإما إلى النصر فوق الأنام ... وإما إلى الله في الخالدين
أخي الكريم:
بين يديك جملة رسائل صحفيَّة احتضنتها جريدة المدينة من سنوات فأخرجتها للقراء وهي تلبس ثوب الكلمة الهادفة والمعاني السامية؛ فهي إهداء مني لشخصك الكريم غير أني آمل أن تعذرني؛ فقد كان إعدادُها وليدَ الساعة وأطولها عمرا لم يلبث ضحى يوم، إنها ليست وليدة تفكير عميق إنما كدر نفس وصفائها