لك أنت بالذات أعيش أطارد تقلُّبات الدَّهر، أعاند لهفات العمر من أجل إسعادك، أكابد غصص الأيام لألبسك حلل السعادة، وبين يوم وآخر، وأن ألاطفك وأودك نفسي بين جنبي عايشت هواها فذقت من أجلها كل هواء.
وبالأمس فقط أحسستُ بالتَّأنيب حينما رأيت انصرام عام هجري وإقبال عام آخر؛ وقفت متسائلًا؛ لأول مرة ينصرم العام! أم لأول مرة تتوالى الشهور؟ لقد عاشت هذه النفس أعواما مديدة حتى عتاب الصفاء لم يكن يطرق مسمعها، واليوم بالذات حاولت جاهدا أن أمسك بها، تتملَّق منِّي، أحاول شدَّها، تتهرب وتتوارى؛ لكنني اليوم أكثر حالا من ذي قبل.
قفي أيتها النفس إنني مسائلك فمشدِّد عليك المسألة فلا تجدي عليَّ؛ رأيتُك في أعوام مضت تؤلِّبين عينًا مسكينة على الشطوح يمنة ويسرة، كم من نظرة خائنة طاشت فلامست عورة بادية.
ناظرت حالي عبر أيام مضت وشهور تَصَرَّمَت وسجلات ربما كتبت وحفظت، كم من عين تقلبت في الحرام، وكم من نظرة خائنة عاثت في مناظر الفاتنات والمردان كانت تتلذذ ولم تشعر يوما بأنين يَعْلَمُ خَائِنَةَ