الصفحة 90 من 96

الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: 19] ! تتلذَّذ ولم تدر إلا بعد فوات الأوان، أنَّ القلبَ عاش بتلك النظرة قسوةً عاثت في النفس بالحرمان، يد طائشة امتدت فغمست حتى المرفق مياه الصنابير عجزت أن تدملها، ثم نقلت جسدا بين دور وآخر، لم تدر بأن الخطو يكتب ويأنب، نفس غايرت المقصد فكتبت أيام الحسرة والشقوة.

عفوًا يا نفس ولغير مرة نبرات الأذان تتمطى من بيوت الله لا تتسلق سلالم أذنيك الكريمتين؛ لكن ربما تثاقلت خطاك ولم تقوين على المبادرة، لماذا أراك كل حين تقبعين في المؤخرة ونبأ الاقتراع [1] قد طاف على مسمعك؛ لماذا أنت بالذات تعيشين ألوانًا من الكسل والخمول في دور الرحمة وغيرك عليهم صلوات الملائكة دائمة [2] ؟! فالأسوة الأسوة.

عفوًا يا نفس، رأيت أنفسًا يعلو شفاهها اليبس ورأيت في يدك زجاجة الماء وعلى شفاتك أثر من نعمة قريب، أيُّ فرق بينك وبين هؤلاء؟! عفوًا يا نفس، لقد طرق مسمعي ولمئات المرات أنين القرآن، ينطلق يعانق أبواب السماء في ليال مظلمة؛ بل حالكة الظلام.

(1) حديث أبي هريرة في الصحيحين «لو يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» .

(2) حديث أبي هريرة في الصحيحين، وفيه «فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت