الصفحة 47 من 96

رأيتُه في ظلِّ دار يتأَوَّه، سمعت أفيف نفسه وتبرُّم حاله، الشمس تلاحقه، لَفَتَ نظري محيَّاه، حاولتُ أن أتقرَّب إليه، جَلَسْتُ معه، وفعلا آثارُ الحزن باديةٌ، أَثَرُ السَّهَر مرهق، العينين غائرتان، الوجه شاحب، أخذت بيده، شَجَّعْتُه، حادثتُه، سألتُه عن حاله فقال لي بنبرة المحزون: النهار بأكمله أتململ على فراش الحزن والليل؛ جزءٌ مع الأصحاب وآخرُ على الأزقة آخذ وأعطي، معي يَبْتَسم قليلا، فقلتُ له مستسمحًا في بضع دقائق: لَعَلِّي يا أخي أرى فيك ريعان الشباب وفتوةَ الرِّجال وأحلامَ المستقبل القريب؛ أنت أخي أكبر بكثير من الجلوس على الطرقات، أنت في نظر دينك غرة في جبين التاريخ، أنت يا أخي كنز من كنوز الأمة، أنت نور مشرق، وقد تسحق ظلمات التيه والضلال، فلماذا تَبْخَسُ نفسك حَقَّها؟

أخي الحبيب: هَلَّا رأيتَ أفواجَ الشباب الطائعين في المساجد وفي حلق الذكر تتلألأ على وجههم أثر الطاعة ويبين على محياهم سواطع الأنواع، هلا توقفتَ مع نفسك لحظات أمام المرآة، ونظرت في وجهك البريء دَنَّسَتْه جوانحُ المعصية، اغْبَرَّ من تَرْك الطاعة، تهافت النورُ حتى لم يبن عن محيَّاك، هل توقفتَ أخي مع قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت