الصفحة 48 من 96

ربِّك: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} [القيامة: 22] ، فقرأتَ تفسيرَها وتوقفتَ مع معانيها حينما تعرف ثمة الفرق بين وجه شاحب من أثر المعصية وآخر تبرق أساريره بضياء الطاعة ونور القربة.

أخي الحبيب: ما الذي يوقفك عن الهداية؟ لماذا أبناء حيك يوما بعد يوم يتقدَّم بهم السَّيرُ وأنت لا زلتَ تراوح مكانك؟ صَدِّقْني يا أخي، لوعة الحزن تَنْتَابني، وألم المعاناة يصطادني، أتدري لماذا؟ لك أنت يومَ أراكَ ضعيفَ الإرادة متأخرًا عن الطاعة حاجمًا عن الإقدام.

أخي الحبيب: مصعب بن عمير وخالد وأسيد وسعد بن معاذ وغيرهم كثير ما الذي يربطني وإياك بهم؟ لعل رباطنا صلة تاريخ، ورباط دين، وعظمة أمة، أين هم الآن يا أخي؟

أحدهم اهتزَّ لموته عرشُ الرحمن، وآخرُ يطير بجناحين في الجنان، وثالث يغسل بماء المزن بين السماء والأرض، وكلُّهم غدًا صفوفُ الجنان؛ أَوَلا تَهْتَزُّ مشاعرُك للقائهم؟! أَوَلا يَذرف دمعك لفقدهم؟! أَوَلا تحدث نفسك بسيرهم وأمجادهم؟! فيالَيْتَني أجندل صريعا في لحظ مشتهاهم، لماذا يا أخي تتقلَّد سيرةَ غيرهم؟! لماذا تَعْبَثُ بشعرك وتُمَزِّقُ أثوابَك وينير لسانُك بسير غيرهم مدحا وتبجيلًا لهم وهم غسيل أقدام السل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت