الصفحة 49 من 96

وظلمة في زمان التاريخ.

أخي الحبيب: لَعَلَّ كثيرين ممَّن هم حولك يؤذونك على الشُّطوح؛ على الشُّطوح والتخلف، يؤلِّبون فيك نزعة الهوى، وغمار الشهوة، فيا ليت شعري غدًا مِنْ هَوْلِ خمسين ألف سنة، الشمسُ قريبة، الجسد عار، الوقوف طويلا، العرق على قدر الأعمال، وفي الوقت نفسه أم في ساحة العرض تتهرب؛ أب بجانب الطَّريق، أخ يرتجف فزعًا، أصحاب يُعْلنون البراءةَ من بعض، وأنت أنت أمام فوة جهنم تنظر وتتأمل؛ القعر بعيد، والحطمة تزدلف، تَوَدُّ حينَها أن تَفْتَدي من العذاب بأبنائك وأخيك وصاحبتك وبنيك، تلقيهم فيها وتنجو بنفسك، وهيهات هيهات.

فواحزنا على سوء الصُّحْبَة، وياليت اعتبرتَ أخي الحبيب، أَوَمَا سَمعْتَ بخَبَر الجنَّة؛ نور يتلألأ، وريحانةٌ تَهْتَزُّ، ونور مشرق، أوما قرأتَ يا أخي عن حور الجنان: لَنَصيفُها على رَأْسها خيرٌ من الدُّنيا وما فيها [1] ، أَوَمَا تَفَكَّرْتَ: {أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} [محمد: 15] .

وأخيرًا أخي؛ أنت مكسبٌ للأمَّة، أنت لبنة صالحة

(1) متفق عليه من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت