مبارك عليك - هذه الأمة - زَخَم الحب وفَيْح الإطراء؛ لقد توجت هذه الأمة حتى اشمخرَّ رأسُها وحق لها ذاك الزَّخَم وآن لها كبرياء التفوق؛ نعم؛ لأنها تعيش رسالةً هي أعظمُ رسالة وحدثًا هو أكبرُ حَدَث وأزاهير بنت وفرعت على رسائل سابقة وعلى أحداث متقدِّمة؛ إنها تعيش عبيرَ قول رَبِّها: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، وأَثَر رسولها: َ «أنتم الآخرون السابقون يوم القيامة» . مبارك لهذه الفطر عُلُوُّ الرِّفعة وسُمُوُّ المكانة؛ نعم؛ إنَّها تنعم في فجاج {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} وترتع في أرض: {كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ} [سبأ: 15] ؛ نعم، لقد حقَّ لهذه الأمة أن تلبس تاجَ الكرامة وأن تشمخرَّ بفيض الإطراء.
ومما زادني شرفا وتيها ... وكدت بأخمص أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن صَيَّرْتَ أحمد لي نبيًّا
وما عسى أن أذكركم بعد هذا الزخم وخلف هذا الإطراء، عذرا لن أذكركم ولن أتحدث إليكم إلا عن فطر تنكبت الطريق فرفضت تاج العزة وتنزلت عن علو المكانة، فطر تَمَسَّكَتْ بآثار الممسوخين فساخت أقدامُها في الأرض، وتَعَقَّدَتْ أسرارُها في القلب، فكانت أسيرةَ الشَّهْوَة وتَغَيَّرَت فيها معالم الفطرة؛ لقد عاشت الشَّهوةُ