قلوبَ أقوام من نسل هذه الأمة فأَرْدَتْهم صَرْعى، وكتبت عليهم آثارَ الرَّذيلة وخطر المخالفة، لقد استَشْرَبَت الشَّهْوةُ قلوبَهم حتى تَنَكَّسَتْ فطرهم ونسوا معالم طريقهم.
عفوا فكأني بسائل: مَنْ هم أولئك الذين نَخْشَى عليهم سوءَ المغبَّة والوقوع في حمأ الرذيلة ودناءة الشَّهْوة؟ فأقولُ بكلِّ استحياء وعلى عنت من ريشة قلمي: هو ذاك الشَّابُّ الذي ربما رأيتَه يتزيَّن لزميله، وذلك الإنسان الذي حدثتنا الليالي بسمره وأشجانه.
ولا شكَّ أنَّه الرجل الذي عاش بصحبة المردان يتلقَّف أخبارهم ويشدوا بأحاديث الأنس عند لقياهم، وربما هو من رأيت في يده ولمحت في جيبه صورة يعرضها ويتسلى بها ويحدِّث عنها الصحب الكرام. حتى قال قائلهم:
وقف الهوى حيث أنت فليس لي
متأخر عنه ولا متقدم
وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا
ممن يهون عليك ممن يكرم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم
إذ كان حظي منك حظي منهم
أجد الملامة في هواك لذيذة