المتداخلة.
فما كان منِّي إلا أن جلستُ وأمكنت نفسي من الأرض ووضعت يدي على رأسي مرة ثانية كأن دافع الإصلاح وغز خاطري، فقمتُ مسرعًا إلى أكمة بيتي، حاولتُ أن أنظر فإذا بك مقبلٌ على وجهك أساريرُ الفرح.
ساعة وساعة وأنت تقترب وودي أن أعانقك، وفعلا أمكنت يدي من يدك ولم أرض إلا بتقبيل رأسك عرفانا مني بفيض الأُخُوَّة، وهنيئًا بالنجاح، ولعلك تسأل مرة أخرى، لكن على وجه اللَّهْفَة: كل هذا التِّرْحاب وهذه الأعطيات لماذا؟ فأقول: أوما رأيتَ يا أخي تلك المساجد التي أمست خاوية من النصح والتوجيه.
أين يا أخي تلك الصورة الزاخرة عن مساجد المسلمين الأوائل التي كانت دورا للعلم وكتاتيب لحفاظ القرآن الكريم؛ بل وكانت يا أخي إسطبلات لإعداد الجيوش وتجهيز الغزاة، ألم يَدُرْ في فكرك اليوم أن تكون بطلًا لساحتها؟! ألم يتوجَّب اليوم عليك عن ذي قبل أن تكون فارس الكلمة، وخطيب الجماعة، وقائد زمر الشباب، لا أشك أن تلك الصورةَ العريضةَ وزحامَ الناس خلف ظهري مأساة تدلُّك على أن الساحةَ خاليةٌ، وإن كانت تبدو في ثوب الكاسية العارية.