الصفحة 41 من 96

الإنسان الذي نسي عطف والديه كبيرين مقعدين فلا يهتم بهم ولا يقدر عواطفهما ولا يستجيب لندائهما، هل اتصف بخلق الرحمة؟

والإنسان الآخر الذي لا يعرف إلا الجفاء والغلظة فابتسامته ينقِّب عنها بالملاقيط، فتارة يضرب زوجه، وأخرى يسيء لابنه وثالثة يعتدي على جاره، هل عرف خلق الرحمة؟

وذلك الثالث الذي يعتدي على الحيوان فيضربه بسياط محرقة، ويمد يده إلى ذلك الطائر فيكسر جناحيه، ويثبت تلك الحمامة فينتف ريشها، وينصب المصيدة لتلك الطيور فيدعها تموت مخنقة، وذلك الذي ينشر السموم في طرقاتها فتموت مجبرة، هل عرفوا خلق الرحمة؟

وذلك الذي استأجر الأجير فَحَمَّلَه ما لا يطيق، وأثقل كاهلَه وعَرَّضَه لحرارة الشمس، ومع ذلك أجاعه فلم يطعمه، وعطش فلم يسقيه، ورأى الظل فمنعه من أن يسكن فيه، وبعد ذلك منعه من حقِّه، طرده دون أن يستكمل عملَه، هل عرف هذا خلق الرحمة؟!

إن هذه الفئات من الناس نسيت أو تناست هذا الخلق الكريم فلم تتمثل به، ولم يكن سلوكًا في حياتها، فهل لهم اليوم بعد هذا الحديث أن يعودوا فيربُّوا أنفسَهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت