فهرس الكتاب
قال الزجاج: ويجوز أن يكون رفعأً على جهة الاستثناء والمعنى لا يستوي القاعدون والمجاهدين ، إلاّ أولي الضرر فإنه يساوون المجاهدين بدليل قوله صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من بعض غزواته"لقد خلفتم بالمدينة أقوماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم أولئك أقوام حبسهم العذر"وعنه صلى الله عليه وسلم:"إذا مرض العبد قال الله تعالى: اكتبوا لعبدي ما كان يعمله في الصحة إلى أن يبرأ"ويعلم منه أن صحة النية وخلوص الطوية لها مدخل عظيم في قبول الأعمال . وذكروا في معنى قوله:"نية المؤمن أبلغ من عمله"أنّ ما ينويه المؤمن أبلغ من عمله إذ ما ينويه المؤمن من دوامه على الإيمان والأعمال الصالحة لو بقي أبداً خير من عمله الذي أدركه في مدة حياته . قيل: إنه قدّم ذكر النفس على المال في قوله: {إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] وههنا أخر لأنّ النفس أشرف من المال . فالمشتري قدم ذكر النفس تنبيهاً على أنّ الرغبة فيها أشد ، والبائع أخر تنبيهاً على أنّ المماكسة فيها أشد فلا يرضى ببذلها ، إلاّ في آخر الأمر . وفائدة نفي الاستواء ومعلوم أن القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان تبيين ما بينهما من التفاوت ليهتم القاعد للجهاد ويترفع بنفسه عن انحطاط مرتبته فيجاهد كقوله: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] تحريكاً للجاهل لينهض بنفسه عن صفة الجهل إلى شرف العلم . ثم إن عدم الاستواء يحتمل الزيادة والنقصان فأوضح الحال بقوله: {فضل الله المجاهدين} كأنه قيل: مالهم لا يستوون؟ فأجيب بذلك . وانتصب {درجة} على المصدر لأن الدرجة بدل على التفضيل . وقيل: حال أي ذوي درجة . وقيل: بنزع الخافض أي بدرحة . وقيل: على الظرف أي في درجة {وكلا} وكل فريق من القاعدين والمجاهدين {وعد الله الحسنى} أي المثوبة الحسنى وهي الجنة . قال الفقهاء: فيه دليل على أن فرض