فهذا الحديث الثابت في صحيح مسلم ، وغيره يدل على أن يعلى بن أمية ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، كانا يعتقدان أن معنى الآية قصر الرباعية في السفر ، وأن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، أقر عمر على فهمه لذلك ، وهو دليل قوي ، ولكنه معارض بما تقدم عن عمر من أنه قال:"صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم"ويؤيده حديث عائشة ، وحديث ابن عباس المتقدمان.
وظاهر الآيات المتقدمة الدالة على أن المراد بقوله: {أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة} قصر الكيفية في صلاة الخوف ، كما قدمنا ، والله تعالى أعلم ، وهيئات صلاة الخوف كثيرة ، فإن العدو تارة يكون إلى جهة القبلة ، وتارة إلى غيرها ، والصلاة قد تكون رباعية ، وقد تكون ثلاثية ، وقد تكون ثنائية ثم تارة يصلون جماعة ، وتارة يلتحم القتال ، فلا يقدرون على الجماعة بل يصلون فرادى رجالاً ، وركباناً مستقبلي القبلة ، وغير مستقبليها ، وكل هيئات صلاة الخوف الواردة في الصحيح جائزة ، وهيئاتها ، وكيفياتها مفصلة في كتب الحديث والفروع ، وسنذكر ما ذهب إليه الأئمة الأربعة منها إن شاء الله.