وقوله: {أَجَلُهُنّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ} يقتضي انحصار الأجل في ذلك ، فلو أوجب عليها أن تعتد بأبعد الأجلين لم يكن أجلها أن تضع حملها ، وعليّ وابن عباس وغيرهما أدخلوها في عموم الآيتين ، وجاء النص الخاص في قصة سبيعة الأسلمية بما يوافق قول ابن مسعود ، وكذلك ، لما تنازعوا في المفوضة إذا ما تزوجها هل لها مهر المثل ، أفتى ابن مسعود فيها برأيه أن لها مهر المثل ، ثم رووا حديث بروع بنت واشق بما يوافق ذلك ، وقد خالفه عليّ وزيد وغيرهما ، فقالوا: لا مهر لها ، فثبت أن بعض المجتهدين قد يفتي بعموم أو قياس ، ويكون في الحادثة نص خاص لم يعلمه فيوافقه ، ولا يُعلم مسألة واحدة اتفقوا على أنه لا نص فيها ، بل عامة ما تنازعوا فيه كان بعضهم يحتج فيه بالنصوص وأولئك يحتجون بنص ، كالمتوفى عنها الحامل ، هؤلاء احتجوا بشمول الآيتين لها ، والآخرون قالوا: إنما تدخل في آية الحمل فقط ، وإن آية الشهور في غير الحامل ، كما أن آية القروء في غير الحامل ، وكذلك لما تنازعوا في الحرام احتج من جعله يميناً بقوله: {لم تُحَرّمُ مَا أَحَلّ اللّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللّهُ لَكُمْ تَحِلّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 1 - 2] .