فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114917 من 466147

إنه الوسط.. إنه الفطرة.. إنه المثالية الواقعية. أو الواقعية المثالية.. إنه يتعامل مع الإنسان ، بما هو إنسان. والإنسان مخلوق عجيب. هو وحده الذي يضع قدميه على الأرض ؛ وينطلق بروحه إلى السماء. في لحظة واحدة لا تفارق فيها روحه جسده ؛ ولا ينفصل إلى جسد على الأرض وروح في السماء!

وهو هنا - في هذا الحكم - يتعامل مع هذا الإنسان. وينص على خصيصة من خصائصه في هذا المجال:

{وأحضرت الأنفس الشح} .

أي أن الشح حاضر دائماً في الأنفس. وهو دائماً قائم فيها. الشح بأنواعه. الشح بالمال. والشح بالمشاعر. وقد تترسب في حياة الزوجين - أو تعرض - أسباب تستثير هذا الشح في نفس الزوج تجاه زوجته. فيكون تنازلها له عن شيء من مؤخر صداقها أو من نفقتها - إرضاء لهذا الشح بالمال ، تستبقي معه عقدة النكاح! وقد يكون تنازلها عن ليلتها - إن كانت له زوجة أخرى أثيرة لديه - والأولى لم تعد فيها حيوية أو جاذبية إرضاء لهذا الشح بالمشاعر ، تستبقي معه عقدة النكاح! والأمر على كل حال متروك في هذا للزوجة وتقديرها لما تراه مصلحة لها.. لا يلزمها المنهج الرباني بشيء ؛ ولكنه فقط يجيز لها التصرف ، ويمنحها حرية النظر والتدبر في أمرها وفق ما تراه.

وفي الوقت الذي يتعامل المنهج الإسلامي مع طبيعة الشح هذه ، لا يقف عندها باعتبارها كل جوانب النفس البشرية. بل هو يهتف لها هتافاً آخر ، ويعزف لها نغمة أخرى:

{وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً} .

فالإحسان والتقوى هما مناط الأمر في النهاية. ولن يضيع منهما شيء على صاحبه ، فإن الله خبير بما تعمله كل نفس ؛ خبير ببواعثه وكوامنه.. والهتاف للنفس المؤمنة بالإحسان والتقوى ، والنداء لها باسم الله الخبير بما تعمل ، هتاف مؤثر ، ونداء مستجاب.. بل هو وحده الهتاف المؤثر والنداء المستجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت