فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114918 من 466147

ومرة أخرى نجدنا أمام المنهج الفريد ، وهو يواجه واقع النفس البشرية وملابسات الحياة البشرية ، بالواقعية المثالية ، أو المثالية الواقعية ، ويعترف بما هو كامن في تركيبها من ازدواج عجيب فريد:

ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء - ولو حرصتم - فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة.

وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً. وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيماً.

إن الله الذي فطر النفس البشرية ، يعلم من فطرتها أنها ذات ميول لا تملكها. ومن ثم أعطاها لهذه الميول خطاماً. خطاماً لينظم حركتها فقط ، لا ليعدمها ويقتلها!

من هذه الميول أن يميل القلب البشري إلى إحدى الزوجات ويؤثرها على الأخريات. فيكون ميله إليها أكثر من الأخرى أو الأخريات. وهذا ميل لا حيلة له فيه ؛ ولا يملك محوه أو قتله.. فماذا؟ إن الإسلام لا يحاسبه على أمر لا يملكه ; ولا يجعل هذا إثماً يعاقبه عليه ; فيدعه موزعاً بين ميل لا يملكه وأمر لا يطيقه! بل إنه يصارح الناس بأنهم لن يستطيعوا أن يعدلوا بين النساء - ولو حرصوا - لأن الأمر خارج عن إرادتهم.. ولكن هنالك ما هو داخل في إرادتهم. هناك العدل في المعاملة. العدل في القسمة. العدل في النفقة. العدل في الحقوق الزوجية كلها ، حتى الابتسامة في الوجه ، والكلمة الطيبة باللسان.. وهذا ما هم مطالبون به. هذا هو الخطام الذي يقود ذلك الميل. لينظمه لا ليقتله!

{فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} ..

فهذا هو المنهي عنه. الميل في المعاملة الظاهرة ، والميل الذي يحرم الأخرى حقوقها فلا تكون زوجة ولا تكون مطلقة.. ومعه الهتاف المؤثر العميق في النفوس المؤمنة ؛ والتجاوز عما ليس في طاقة الإنسان.

{وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت