فهرس الكتاب
{إِلَّا غُرُورًا} : إلا إِيهاما وغشا وخداعا.
{مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} : مسقرهم ومرجعهم.
{مَحِيصًا} : معدلا ومهربا.
التفسير
116 - {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ... } الآية.
سبب النزول:
أخرج الثعلبي عن ابن عباس رضي الله عنهم: أَن شيخا من العرب، جاءَ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني شيخ منهمك في الذنوب، إلا أني لم أُشركْ باللهِ تعالى - منذ عَرَفته وآمنتُ به، ولم أتخذ من دونه وليا، ولم أوقع معصية جراءة، وما توهمت - طرفة عين - أني أُعجِزُ الله تعالى هربا، وإني لنادم تائب، .. فما ترى حالي عند الله تعالى -؟ فنزلت.
المعنى: إن الله لايغفر أَن يُشْرِك أحدٌ به غيرَه في العبادة. سواءٌ أَكان هذا الشريك من عوالم السماءِ، أم من عوالم الأرض. فكلها مخلوقاته: تخضع له فيما أَراد، ولا تُعْبَد معه، ولكنه تعالى يغفر ما دون الشرك من السيئات المختلفة، لمن يشاءُ من عباده المؤمنين، حسبما تقتضيه حكمته في العفو.
والتوبة أرجى في الغفران مِنْ تَرْكِها ... والحسناتُ يذهبن السيئات.
والمقصود من الشرك باللهِ: الكفر به مطلقا. فيشمل نسبة الوالد أَو الصاحبة إليه سبحانه وتعالى، وإنكار وجوده. كأولئك الذين يؤمنون بأَن الطبيعة هي التي أَوجدتهم: قَاتَلَهُمُ الله أنى يُصْرَفُون!!
وإِنما ذكر الشرك في الآية؛ لأنه كان الاعتقادَ السائد في الجزيرة العربية، التي نشأت فيها الدعوة الإِسلامية.
وقد جاء تعميم هذا الحكم لكل كافر، في نحو قوله: {وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} وقوله: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} وقوله: {وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} .
{وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} :
ومن يشرك باللهِ شيئًا من مخلوقاته، أو شيئًا من الشرك، أَو يكفر به بأي وجه، فقد بَعُد عن الحق، وعن العقل بُعدًا سحيقا، على الرغم من وضوح الأدلة الصارفة له عن شركه وكفره.
ثم شرع يقبح هذا الإشراك فقال: