فهرس الكتاب
المراد من اتباع ملة إبراهيم: اتباع ملة الإسلام، فإنما هو ملة إِبراهيم - عليه السلام - في العقائد وأصول الأحكام. فمن اتبعها فهو متبع للإسلام الذي جاءَت به ملة إبراهيم. ومن اتبع سواها فليس له من اتباع ملة إبراهيم نصيب، فقد حاد عنها أَهل الكتاب بما بدلوا وغيَّروا من أصول شريعته الموجودة في شرائع الأنبياءِ المرسلين: قبله وبعده، كما حاد عنها المشركون.
وأَشدُّ ما حاد عنه أَهل الكتاب، تنزيه الله عن الصاحبة والولد والشريك. فقد جعلوا له صاحبة وولدا، وأَشركوه معه في التقديس، كما أَشرك به المشركون أَنصابهم وسائر آلهتهم فأَي فارق بينهم وبين المشركين في ذلك؟! وكفروا بعصمة الرسل، وأَلصقوا بهم أَحقَرَ التُّهَم، وحرَّموا ما أَحل الله، وأَحلوا ما حرم، وغيروا وبدلوا في كتبهم، ما شاءَ لهم هواهم ..
وإِذا كان أَمرهم وأَمر المشركين كذلك، فلا تغنيهم - جميعًا - دعواهم أَنهم على ملة إبراهيم، فإِن ملته - عليه وعلى نبينا أَفضل الصلاة والسلام - لا تقرهم على هذه المآثم وسواها فهو حنيف. أي مائل الباطل، مقرٌّ للحق الذي جاءَ به النبي - صلى الله عليه وسلم - تصحيحا للعقائد وأصول الأَحكام الشرعية، وإعادةً بها إلى دين إِبراهيم الذي حرفه هؤُلاء وأولائك.
وإنما قلنا: إِن العقائد وأصول الأَحكام مشتركة بين شرائع المرسلين دون فروع الأحكام، لأَن هذه الفروع، لابد من اختلافها في الصورة والعدد والمواقيت وغير ذلك. مما يناسب الأمة والعصر الذي بعثوا إليها فيه.
وفي ذلك يقول الله - تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} .
{وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} :
أي أَحب الله إبراهيم حبا كاملًا، لا خلل فيه ينقصه عن الكمال.
ويجوز أَن يكون المعنى: أَنه تعالى خصه بكرامة تشبه كرامة الخليل لخليله.