فهرس الكتاب
وهذا من جملة ما أخبر الله تعالى أنه يفتيهم به في النساء، مما لم يتقدم ذكره في هذه السورة، وقرأ الكوفيون: {يُصْلِحَا} من أصلح الرباعي على وزن أكرم، وقرأ باقي السبعة: {يُصْلِحَا} وأصله يتصالحا وأدغمت التاء في الصاد، وقرأ عبيدة السلماني {يصالحا} من المفاعلة، وقرأ الأعمش: {أن أصالحا} ، وهي قراءة ابن مسعود جعل ماضيًا، وأصله تصالح على وزن تفاعل، فأدغم التاء في الصاد، واجتلبت همزة الوصل، والصلح ليس مصدرًا لشيء من هذه الأفعال التي قرئت، فإن كان اسما لما يصلح به كالعطاء من أعطى .. فيحتمل أن يكون انتصابه على إسقاط حرف الجر؛ أي: يصلح؛ أي: بشيء يصطلحان عليه، ويجوز أن يكون مصدرًا لهذه الأفعال على حذف الزوائد. {وَالصُّلْحُ} ؛ أي: والمسامحة والمصالحة على شيء مما سبق ذكره {خَيْرٌ} من سوء العشرة وكثرة الخصومة، أو خير من التسريح والفراق؛ لأن رابطة الزوجية من أعظم الروابط، وأحقها بالحفظ، وميثاقها من أغلظ المواثيق، وعروض الخلاف بين الزوجين، وما يترتب عليه من نشوز وإعراض وسوء معاشرة من الأمور الطبيعية التي لا يمكن زوالها، وأفعل التفضيل في قوله: {خَيْرٌ} ليس على بابه.