فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114984 من 466147

الجواب الثاني: أنه كرر لفوائد: فأخبر في الأول أن الله - تعالى - يغنى كلا من سعته لأن له ما في السماوات وما في الأرض فلا تنفد خزائنه. ثم قال: أوصيناكم وأهل الكتاب بالتقوى وإن تكفروا فإنه غنى عنكم لأن له ما في السماوات والأرض. ثم أعلم في الثالث بحفظ خلقه وتدبيره إياهم بقوله وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا، لأن له ما في السماوات وما في الأرض ... .

وقوله - تعالى - إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً تقرير لما سبق بيانه من عظيم سلطانه وغناه وقدرته.

أي: إن يشأ الله يفنكم ويهلككم أيها الناس - ويأت مكانكم بقوم آخرين، وكان الله وما زال على إفنائكم وإيجاد غيركم بليغ القدرة، لأنه - سبحانه - لا يعجزه شيء . لكنه - سبحانه - لم يشأ ذلك لا لعجز منه. ولكن لأن حكمته اقتضت بقاءكم، ليبلوكم أيكم أحسن عملا، وليجازى كل إنسان على حسب عمله.

قال الجمل: (ومفعول المشيئة محذوف يدل عليه مضمون الجزاء. أي: إن يشأ إفناءكم وإيجاد آخرين يذهبكم - يعني: أن إبقاءكم على ما أنتم عليه من العصيان إنما هو لكمال غناه عن طاعتكم، ولعدم تعلق مشيئته المبنية على الحكم البالغة بإفنائكم لا لعجزه - سبحانه - وقيل: هو خطاب لمن عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب. أي: يشأ يمتكم ويأت بأناس آخرين يوالونه. فمعناه هو معنى قوله - تعالى - وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ. ويروى أنه لما نزلت ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على ظهر سلمان الفارسي وقال:

«إنهم قوم هذا» . يريد أبناء فارس.

فالآية الكريمة تقرير لغناه وقدرته - سبحانه - وتهديد لمن كفر به وعصاه.

ثم حرض - سبحانه - الناس على أن يقصدوا بعملهم وجه الله، وأن يجعلوا مقصدهم الأعظم الفوز بنعيم الآخرة فقال - تعالى -: مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً.

والمراد بثواب الدنيا: خيراتها التي تعود على طالبها بالنفع الدنيوي.

والمراد بثواب الآخرة: الجزاء الحسن الذي أعده الله - تعالى - لعباده الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت