ثم قام بعده آخر ، فأثار على النصارى بلاءً عظيماً ، وقتل منهم خلقاً كثيراً ، وأخذ الناس بعبادة الأصنام ، وقتل من الأساقفة خلقاً كثيراً ، وقتل بترك أنطاكية ، فلما سمع بترك بيت المقدس بقتله هرب وترك الكرسي.
ثم هلك ، وقام بعده آخر ، ثم آخر ، وفي أيام هذا ظهر"ماني"الكذاب وزعم أنه نبي ، وكان كثير الحيل والمخاريق ، فأخذه بهرام ملك الفرس فشقه نصفين ، وأخذ من أتباعه مائتي رجل فغرس رؤسهم في الطين منكسين حتى ماتوا.
ثم قام من بعده فيلبس ، فآمن بالمسيح ، فوثب عليه بعض قواده فقتله.
ثم قام بعده"دانقيوس"، ويسمى دقيانوس ، فلقى النصارى منه بلاء عظيماً ، وقتل منهم ما لا يحصى ، وقتل بترك رومية ، وبنى هيكلاً عظيماً وجعل
فيه الأصنام ، وأمر أن يسجد لها ويذبح لها ،
ومن لم يفعل قتل ، فقتل خلقاً كثيراً من النصارى ، وصلبوا على الهيكل ، واتخذ من أولاد عظماء المدينة سبعة غلمان ، فجعلهم خاصته ، وقدمهم على جميع من عنده ، وكانوا لا يسجدون للأصنام ، فأعلم الملك بخبرهم فحبسهم ثم أطلقهم ، وخرج إلى مخرج له ، فأخذ الفتية كل مالهم فتصدقوا به ، ثم خرجوا إلى جبل فيه كهف فاختفوا فيه ، وصب الله عليهم النعاس فناموا كالأموات ، وأمر الملك أن يبني علهيم باب الكهف ليموتوا ، فأخذ قائد من قواده صفيحة من نحاس فكتب فيها أسماءهم وقصتهم مع دقيانوس وصيرها في صندوق من نحاس ودفنه داخل الكهف وسده. ثم مات الملك.
[بولس أول من ابتدع اللاهوت والناسوت في شأن المسيح]