فهرس الكتاب
ثم هلك قسطنطين ، وقام بعده أكبر أولاده واسمه قسطنطين ، وفي أيامه اجتمع أصحاب أريوس ومن قال بمقالته إليه ، فحسنوا لهم دينهم ومقالتهم ، وقالوا: إن الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفاً الذين كانوا اجتمعوا بنيقية قد أخطأوا وحادوا عن الحق في قولهم إن الابن متفق مع الأب في الجوهر ، فأمر أن لا يقال هذا فإنه
خطأ. فعزم الملك على فعله ، فكتب إليه أسقف بيت المقدس: أن لا يقبل قول أصحاب أريوس فإنهم حائدون عن الحق وكفار ، وقد لعنهم الثلاثمائة وثمانية
عشر أسقفاً ، ولعنوا كل من يقول بمقالتهم ، فقبل قوله.
قال ابن البطريق: وفي ذلك الوقت أعلنت مقالة أريوس على قسطنطينية وأنطاكية والإسكندرية ، وفي ثاني سنة من ملك قسطنطين هذا صار على أنطاكية بترك أريوسي ، ثم بعده آخر مثله ، قال: وأما أهل مصر والإسكندرية وكان أكثرهم أريوسيين ومانيين فغلبوا علىكنائس مصر فأخذوها ، ووثبوا على بترك الإسكندرية ليقتلوه ، فهرب منهم واستخفى. ثم ذكر جماعة من البتاركة والأساقفة من طوائف النصارى وما جرى لهم مع بعضهم بعضاً ، وما تعصبت به كل طائفة لبتركها حتى قتل بعضهم بعضاً ، واختلف النصارى أشد الاختلاف ، وكثرت مقالاتهم ، واجتمعوا عدة مجامع ، كل مجمع يلعن فيه بعضهم بعضاً.
ونحن نذكر بعض مجامعهم بعد هذين المجمعين.
[المجمع الثالث]