ومن عجيب الوهم ما ذكره بعض الباحثين أن القرآن الكريم كثيرا ما يهمل فيما يذكره من تاريخ الأنبياء والأمم ويقصه من قصص الماضين أمورا مهمة هي من جوهريات القصص كذكر تاريخ الوقوع ومحله والأوضاع الطبيعية والاجتماعية والسياسية وغيرها المؤثرة في تكون الحوادث الدخيلة في تركب الوقائع ومنها ما في مورد البحث فإن من العوامل المقومة لمعرفة حقيقة هذه القصة معرفة اسم أبى إبراهيم ونسبه وتاريخ زمن نشوئه ونهضته ودعوته ومهاجرته .
وليس ذلك إلا لأن القرآن سلك في قصصه المسلك الجيد الذي يهدى إليه فن القصص الحقيقي وهو ان يختار القاص في قصته كل طريق ممكن موصل إلى غايته ومقصده إيصالا حسنا ، ويمثل المطلوب تمثيلا تاما بالغا من غير ان يبالغ في تمييز صحيح ما يقصه من سقيمه ، ويحصى جميع ما هو من جوهريات القصة كتاريخ الوقوع ومكانه وسائر نعوته