فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150059 من 466147

ولا ريب ان الآية تدل على أن خاصة الأمن والاهتداء من آثار الإيمان مشروطا بان لا يلبس بظلم ، واللبس الستر كما ذكر الراغب في المفردات: أصل اللبس - بفتح اللام - الستر ، فهو استعارة قصد فيها الإشارة إالى أن هذا الظلم لا يبطل أصل الإيمان فإنه فطرى لا يقبل البطلان من رأس ، وإنما يغطى عليه ويفسد أثره ولا يدعه يؤثر أثره الصحيح .

والظلم وهو الخروج عن وسط العدل وإن كان في الآية نكرة واقعة في سياق النفى ولازمه العموم وعدم اقتران الإيمان بشيء مما يصدق عليه الظلم على الإطلاق لكن السياق حيث دل على كون الظلم مانعا من ظهور الإيمان وبروزه باثاره الحسنة المطلوبة كان ذلك قرينة على أن المراد بالظلم هو نوع الظلم الذي يؤثر أثرا سيئا في الإيمان دون الظلم الذي لا اثر له فيه .

وذلك ان الظلم وان كان المظنون ان أول ما انتقل إليه الناس من معناه هو الظلم الاجتماعي وهو التعدي إلى حق اجتماعي بسلب الأمن من نفس أحد من أفراد المجتمع أو عرضه أو ماله من غير حق مسوغ لكن الناس توسعوا بعد ذلك فسموا كل مخالفة لقانون أو سنة جارية ظلما بل كل ذنب ومعصية لخطاب مولوى ظلما من المذنب بالنسبة إلى نفسه بل المعصية لله سبحانه لما له من حق الطاعة المشروع بل مخالفة التكليف ظلما وإن كان عن سهو أو نسيان أو جهل وإن لم يبنوا على مؤاخذة هذا المخالف وعقابه على ما أتى به بل يعدون من خالف النصيحة والأمر الارشادي ولو اشتبه عليه الأمر وأخطا في مخالفته من غير تعمد ظالما لنفسه حتى أن من سامح في مراعاة الدساتير الصحية الطبية أو خالف شيئا من العوامل المؤثرة في صحة مزاجه ولو من غير عمد عد ظالما لنفسه وإن كان ظلما من غير شعور ، والملاك في جميع ذلك التوسع في معنى الظلم من جهة تحليله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت