فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150060 من 466147

وبالجملة للظلم عرض عريض - كما عرفت - لكن ما كل فرد من أفراده بمؤثرأثرا سيئا في الإيمان فإن أصنافه التي لا تتضمن ذنبا ومعصية ولا مخالفة مولوية كما إذا كان صدوره عن سهو أو نسيان أو جهل أو لم يشعر بوقوعه مثلا فتلك كلها مما لا يؤثر في

الإيمان الذي شأنه التقريب من السعادة والفلاح الحقيقي والفوز برضى الرب سبحانه وهو ظاهر فتأثير الإيمان أثره لا يشترط بعدم شيء من ذلك .

فقوله: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن) معناه اشتراط الإيمان في إعطائه الأمن من كل ذنب ومعصية يفسد أثره بعدم الظلم غير أن هاهنا دقيقة وهي ان الذنب الاختياري - كما استوفينا البحث عنه في آخر الجزء السادس من الكتاب - أمر ذو مراتب مختلفة باختلاف الأفهام فمن الظلم ما هو معصية اختيارية بالنسبة إلى قوم وليس بها عند آخرين .

فالواقف في منشعب طريقي الشرك والتوحيد مثلا وهو الذي يرى أن للعالم صانعا هو الذي فطر أجزائها وشق أرجائها وأمسك أرضها وسمائها ، ويرى أنه نفسه وغيره مخلوقون مربوبون ، مدبرون وان الحياة الإنسانية الحقيقية إنما تسعد بالإيمان به والخضوع له فالظلم اللائح لهذا الإنسان هو الشرك بالله والإيمان بغيره بالربوبية كالأصنام والكواكب وغيرها على ما يثبته إبراهيم عليه السلام بقوله: (وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا) فالإيمان الذي يؤثر أثره بالنسبة إلى هذا الإنسان انما يشترط في إعطاءه الأمن من الشقاء بأن لا يلبسه ظلم الشرك ومعصيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت