إما إخباراً عن عظمتها وسعتها .. وإما إقسامًا بها .. وإما دعاءً إلى النظر إلى خلقها وعظمتها .. وإما إرشاد للعباد أن يستدلوا بها على عظمة بانيها ورافعها .. وإما استدلال منه بربوبيته لها مع وحدانيته .. وإما استدلال بخلقها على ما أخبر به من المعاد .. وإما استدلال بحسنها واستوائها وإمساكها على تمام قدرته وحكمته عزَّ وجلَّ.
وخلق الأرض متقدم على خلق السموات كما قال سبحانه: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) } [فصلت: 9 - 12] .
فسبحان الذي خلق هذا السقف الأعظم مع صلابته وشدته وقوته من دخان وهو بخار الماء.
وسبحان الذي بنى السموات السبع الشداد كما قال سبحانه: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) } [النبأ: 12] .
فانظر إلى هذا البناء العظيم الشديد الواسع، الذي رفع الله سمكه أعظم ارتفاع، وزينه بأحسن زينة، وأودعه العجائب والآيات.
ثم ارجع البصر إلى السماء، وانظر فيها، وفي كواكبها ودورانها، وطلوعها وغروبها، وهي باقية إلى أن يطويها فاطرها ومبدعها.
وانظر إلى شمسها وقمرها، واختلاف مشارقها ومغاربها، ودأبها في الحركة على الدوام بأمر خالقها، من غير فتور في حركتها، ولا تغير في سيرها، إلى أن يأتي أجلها، وموعد زوالها.
وانظر إلى كثرة كواكب السماء، واختلاف ألوانها وأحجامها وأنوارها.