فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152441 من 466147

ثم انظر إلى الشمس، وقوة إنارتها وحرارتها، وسيرها في فلكها في مدة سنة، ثم هي في كل يوم تطلع وتغرب بأمر ربها، بسير سخره لها خالقها، لا تتعداه ولا تقصر عنه.

ولولا طلوع الشمس وغروبها، لما عرف الليل والنهار، ولا المواقيت، ولأطبق الظلام على العالم أو الضياء.

وانظر إلى القمر وعجائب آياته، كيف يبديه الله كالخيط الدقيق، ثم يتزايد نوره شيئاً فشيئاً كل ليلة، حتى يكون بدراً في منتصف الشهر، ثم يأخذ في النقصان حتى يعود إلى حالته الأولى، ليظهر من ذلك مواقيت العباد في معاشهم، وعباداتهم ومناسكهم.

وما من كوكب من الكواكب إلا وللرب تبارك وتعالى في خلقه حكم كثيرة:

في حجمه ومقداره .. وفي شكله ولونه .. وفي موضعه من السماء .. وفي قربه من وسطها وبعده .. وفي قربه من الكوكب الذي يليه .. وفي بعده عنه .. كتفاوت أعضاء البدن واختلافها .. وتفاوت منافعها.

وقد أمرنا الله عزَّ وجلَّ بالنظر في ملكوت السموات والأرض لما فيها من الآيات والعبر التي تزيد الإيمان كما قال سبحانه: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) } [يونس: 101] .

والنظر إلى السماء نوعان:

الأول: نظر إليها بالبصر الظاهر، فيرى مثلاً زرقة السماء ونجومها وعلوها وسعتها، وهذا نظر يشارك فيه الإنسان غيره من الحيوانات، وليس هو المقصود.

الثاني: أن يتجاوز هذا إلى النظر بالبصيرة الباطنة، فتفتح له أبواب السماء، فيجول في أقطارها وملكوتها، وبين ملائكتها، الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ويرى أنبياء الله ورسله الذين بلغوا دينه إلى عباده، آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السابعة، وغيرهم في السموات الأخرى.

ثم يفتح له باب بعد باب، حتى ينتهي به سير القلب إلى عرش الرحمن، فينظر سعته وعظمته، وجلاله ومجده ورفعته، ويرى السموات السبع والأرضين السبع بالنسبة إليه كحلقة ملقاة في أرض فلاة.

ويرى الملائكة الذين يحملونه، والملائكة الذين حوله، حافين من حول

العرش، ولهم زجل بالتسبيح والتحميد، والتقديس والتكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت